قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٥٣٢

أَيْدِيهِمْ} [المائدة:64]، فأخبر أن اليهود قالت، وأطلق القول إطلاقا ولم يصف كيف، ولا الوجه الذي استحق القول به هذا الاسم، إلا أن الإطلاق يوجد /268 م/ في اللغة أنّ القول هو قول باللسان، واعتقاد بالقلب.

وقال في موضع آخر: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [آل عمران:167]، فلم يطلق القول حتى قيده؛ لئلا يتوهم أحد أنه أراد بالقول كما أخبر عن اليهود فقيده ولم يطلق.

وقال في موضع آخر: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ﴾ [المجادلة:8]، فسمى اعتقاد الضمائر قولا ولم يطلقه؛ إذ لو قال لحكمنا أنهم قالوا بألسنتهم، واعتقدوا بقلوبهم، فلما أراد القول الذي لا يرِد ورد(1) الإطلاق قيده، فلما كان القول المطلق معقولا في اللغة، وهو قول باللسان واعتقاد بالقلب، لم يحتج شرحه ولا تبينه عندما خبر عن اليهود ما خبر، وإن كان هذا هكذا ثبت أن المطلق يعقل به ما لا يعقل في المقيد، [فإن المقيد يعقل به ما لا يعقل في المقيد](2)، فإن المقيد يعقل به ما لا يعقل بالمطلق، وبالله التوفيق.

مسألة: وقال الله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان:48]، وقال: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الزمر:21]، فالماء المطهر ما نزل من السماء، وما خرج من الأرض لا خلاف بين الناس في ذلك قبل أن يخلط بغيره، أو يضاف إلى شيء يعرف به،

(1) هكذا في النسختين. ولعله: ورود.

(2) هكذا في النسختين. ولعلها عبارة لا معنى لها.

٧٬٢٨٨ / ٣٦٬٧٥٥