قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ١٥

الباب الأول في المياه وما جاء فيها

ومن كتاب المصنّف: وأصل الماء: ماه، فأبدلوا من "الهاء" همزة لخفتها(1)؛ والدليل على أنّ الهمزة بدل "الهاء"(2) أنّك تقول: أمواه، إذا أردت بأدنى العدد، ومياه: أكثر الجمع. وتصغير الماء "مويه"؛ لأنّ الأصل "موه" فقلبت الواو لتحركها وانفتاح ما قبلها. وتقول: ماهت البئر، إذا كثر ماؤها، وتموه الغيث. والنسبة إلى الماء: ماهي.

مسألة: ومنه: قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء:30]، وقال - عز وجل -: ﴿خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ﴾ [النور:45]، فيقال أن ليس شيء إلا وفيه ماء، أو قد أصابه الماء، أو خلق من ماء. والنطفة تسمّى ماء، والماء يسمّى نطفة. وقال الله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود:7].

وقد قال ابن عباس: السماء موج مكفوف، وقال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكًا﴾ [ق:9]، وقال تعالى: ﴿فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ [محمد:15]، ثمّ لم يدركه بأكثر من السلامة من التغيّر(3)؛ لأنّ إذا كان الماء متى كان خالصا سالما لم ينج إلى أن يشرق بشيء ممّا فيه خلقته من الصفات من العذوبة /3/ والبرد والطيب والحسن والسلس في الحلق.

قال عدي بن زيد:

(1) ق: لخفاها (ع: لخفتها).

(2) ق: ماها.

(3) ق: التغيير.