قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ١٣١

(رجع) مسألة: ومنه: وعن بئر وقعت فيها ميتة أو وقع فيها آدمي ومات فيها، ولم يخرج ولا قدر أحد على إخراجه؛ لكثرة مائها وغزرها، وأصحاب البئر محتاجون إلى بئرهم للزجر وللشرب منها، كيف يصنعون، وما حكم هذه البئر وحكم طهارتها؟ فإن قدروا على إخراجها أو يكبسوها(1) لتحفر، وإن لم يمكنهم ذلك لكثرة الماء ولا تنزحها الدلاء؛ فلا بأس بها إذا كانت لا تنزح من غزر، ويبقى ماؤها قامتان بعد الزجر الكثير، ولم يتغيّر طعم الماء ولا لونه (لعله أراد: ولا ريحه)، والله أعلم.

قال غيره: الله أعلم، وأنا لا أدري من قول الفقهاء في المستبحرة؛ وهي التي لا تنزحها الدلاء لكثرة ما فيها من الماء، إلا أنّها لا تنجس على حال؛ لما قد أصابها من النجاسة، فلا يمنع من شربها، ولا من التطهر منها(2) قدر على إخراج ما فيها أو لا، فإنّه لا من الشرط لجواز ذلك؛ لأنّها /136/ بحر ولها حكم الطهارة فهي بها أولى، وإن لم تخرج منها ما لم تغيّر لونها أو طعمها أو ريحها. وفي قول آخر: إنّ الرائحة لا تفسدها، وأمّا قليلة الماء فلا تطهر بالنزح إلا من بعد إخراجها، فإن لم يقدر عليه إلا بكبسها فعل بها لتخرج منها حال حفرها، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(1) الكَبْسُ: طَمُّك حُفرة بتراب، وكبَسْت النهرَ والبئر كَبْساً: طَمَمْتها بالتراب. لسان العرب: مادة (كبس).

(2) هذا في ق. وفي الأصل: معها.