الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٢٦٧فدلّه على ما فيه، فعسى أن يكون له من ربّه أجر ما قد تطوّع به، وإلا فلا يصحّ أن يكون بتركه لما ليس من حقّه /315/ عليه آثما.
قلت له: فإن لم يدلّه على ما فيه من موضع جهله به لعدم وجوبه عليه، أيلزمه أنّه ينتكبه ثلاثة أيام؟ قال: نعم، قد قيل هذا. وفي قول آخر: إنّه إذا توارى عنه قدر ما يطهره، ثمّ رجع إليه وليس به شيء ممّا فيه؛ جاز لأن يكون له حكم الطهارة ما لم يصحّ معه بقاؤه. وقيل: إنّه على حاله من النجاسة حتّى تصحّ طهارته؛ ولعلّ هذا في الحكم، وما قبله في الاطمئنانة.
قلت له: فإن استخبره عمّا به يكون من نحو هذا، هل له أن يخبره؟ قال: قد لزمه في هذا الموضع أن يعلمه، فإن تركه لا لعذر يكون له؛ فلا بدّ من أن يؤثمه؛ لأنّه قد سأله عنه، فلا يحلّ له مع القدرة أن يكتمه.
قلت له: فإن عرفه بأنّه عالم بما به، ما حكمه، يكون من بعد الغيبة على هذا من ذهابه؟ قال: فعسى في هذا أن يكون في الاطمئنانة، إلا أن يكون ممّن يدين بطهارته، أو تلحقه التهمة بانتهاك ما دان في مثله بنجاسته.
قلت له: فإن كان على أحد هذين من الانتهاك أو الاستحلال في الدين؟ قال: ففي الأثر ما دلّ على أنّ أحقّ ما به أن يكون على /316/ حاله حتّى يصحّ له كون انتقاله.
قلت له: فإن لم يدر أنّه عالم بما فيه أو لا؟ قال: فعسى في حكم أن يكون به أولى، ما لم يصحّ له كون في ذلك.
قلت له: ولم هذا؟ قال: لتقدّم الجهل بالشيء عن العلم به، فإن حقّ كونه وإلا فأحقّ ما به أن يقرّ على الأصل.