الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٢٦٩قلت له: فإن أخبره أنّه قد زال ما به، يجوز(1) له أن يقبل قوله، ويكون حجّة له فتجزيه؟ قال: نعم، على رأي، إن أمنه على ما يقوله فصدّقه ولم يرتب في قوله. وعلى قول آخر: فحتّى يكون ثقة، فإنّ ما دونه ليس بحجّة. وقيل بالعدلين، فإنّ الواحد لا تقوم به الحجّة في الحكم، وإن كان من أهل الورع والعلم.
قلت له: فأيّ شيء من هذه الآراء تحبّه، فتدلّ عليه؟ قال: لا أدري في شيء من الأثر ما يدلّ على خروجه من الصواب في النظر؛ إلا أنّي لا أشكّ /318/ ما فيه الاحتياط مثلها لمن أمكنه فقدر عليه، وإلا فلا يجاوز ما في رأيه(2) وما دونه من تحريه أنّه أعدلها؛ وتالله ما في العدلين من قول لأهل العلم، إلا أنّهما في مثل هذا حجّة في الحكم والاختلاف في الواحد منهما، إلا أنّه يعجبني في هذا الموضع جوازه؛ لأنّه من حقوق الله، وما دون الثقة من مأمون على ما يقوله لما ظهر له معه من صدق في معرفة، فعسى أن يكون من الواسع في الاطمئنانة؛ لأنّه صار في محلّ الأمانة، فالتوسع بقوله لا يضيق على من أخذ به.
قلت له: وإن لم يبلغ الحلم بعدُ، ما القول فيه على هذا يكون؟ قال: نعم، إذا صار بحدّ من يعقل ما يكون من نحو هذا، فيعرفه أمينا على ما يقوله على الابتداء، أو من بعد أن يسأل لما في قول المسلمين من دليل على ذلك.