الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٢٧٠قلت له: فالمولود يخرج من بطن أمّه في رطوبة من رحمها، ما يكون لبدنه في الطهارة من حكم معها؟ قال: قد قيل في هذه الرطوبة: إنّها فاسدة؛ ولا أعلم أنّ أحدا يخالف إلى غيره في دين ولا رأي، ولا أنّه يصحّ في بدنه أنه(1) يكون له إلا ما لها من حكم في ذلك.
قلت له: فإن لم يغسل حتّى يبس، /319/ أيطهر أم لا؟ قال: قد قيل فيه: إنّه لا يطهر؛ ولا أعلم أنّه يختلف في ذلك.
قلت له: فالداخل من فمه، ما القول في حكمه؟ قال: قد قيل: إنّه لا يحكم بنجاسته، وعسى ألا يبعد من أن يلحقه الرأي في طهارته فيجوز عليه.
قلت له: فالسرة قبل أن تقطع أو من بعده؟ قال: فإنّ لها في الطهارة لما عداها من بدنه، وبعد أن تقطع وتترك على حالها حتّى تقع، فالحية نجسة، والميتة طاهرة إلا لشيء يعارضها من موجب لفسادها، وإلا فهي كذلك.
قلت له: فإن يقطع على طهارة ما يكون من نحوها هذا حيّا فتنجس، أيطهر إن زال ما به من رطوبة بعد أن يبس، وإن لم يطهر؟ قال: فعسى ألا تطهر. وقيل: بطهارته، فلا أقول بخروجه من العدل.
قلت له: فإن خرج منه فأفسد فاه، ثمّ رضع من أمّه أو غيرها، أيطهر فوه أم لا؟ قال: قد قيل فيه: إنّه إن كان بحال من لا يمكن أن يغسل بالماء؛ فالرضاعة مجزية لطهارة فيه.
قلت له: وما مقدار ما به يجتزي لطهارته؟ قال: فحتّى يمصّ ثلاثاً، وما دونهن من واحدة /320/ أو اثنتين؛ فعسى أن يلحقه معنى الاختلاف في ذلك.
(1) ق: أن.