قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٢٧٧

أهل العلم ما دلّ على أنّه لا يلزمه؛ لأنّ له حكم الطهارة في الأصل، حتّى يصحّ معه خروج شيء من النجاسة الموجبة لفساد ما تقدّمها من طهارته. وقيل: إنّ عليه أن يمسّ الموضع وينظر إليه؛ ليعلم كونه أو عدمه فيندفع عنه ما به من شك في خروجه. وقيل فيه: إنّه يرجع إلى ما اعتاد خروجه أوّلا، فإنّ له وعليه أن يكون على ما قد عرفه من نفسه عادة في الغالب على أمره فيه، فإن كان وجوده أكثر من عدمه فلا يتركه إن أمكنه، وإن كان أقلّ جاز له أن يهمله ما لم يصحّ كونه معه.

قلت له: فإن كان على /329/ وضوء أو في صلاة أو حال لا يمكنه معه أن يمسّه من كوة أو ينظره، أو خشي على ما فيه أن يفسد من أجله عليه؟ قال: ففي الأثر من قول من يأمره بالمسّ أو النظر إنّه يمسح من على ثوبه على فخذه بالذكر، ثمّ يجري يده على الموضع، فإن وجد به بلّة لا من طهارة خرج من الريبة إلى ما لها من حكم في نجاسة لا شكّ فيها، وإن لم يجد شيئاً فقد احتاط ولا شيء عليه.

قلت له: فإن أعرض عن نظره، ولمسه وعمل بقول من توسّع له في تركه، ما لم يستيقن على خروجه مع ما قد عرفه من نفسه في أكثر حالاته أنّه يخرج منه، هل له في هذا ما قد فعله فتوسّع به أم لا؟ قال: نعم؛ لأنّه هو الحكم فيه، وما عداه فخارج على معنى الاحتياط؛ فمن تمسّك بالأصل جاز له ولا لوم عليه؛ لأنّه بعدُ على طهارته، فصلاته تامّة، وثوبه طاهر ما لم يصحّ معه كون خروجه، فيكون في كلّ من هذه على ما له في الحكم أو الواسع من الاطمئنانة عند أهل العلم.