الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٢٧٩قلت له: فالمرأة الثيّب تغتسل في الماء من جنابة أو حيض أو نفاس أو ما يكون، فيخرج بعده من فرجها رطوبة لا تعرفها؟ قال: قد قيل بفسادها؛ إذ هي من مخرج النجاسة، ولها ما لمخرجها، إلا أن يكون بقية من الماء الوالج من فرجها. وقيل بطهارتها إن أمكن، فاحتمل أن يكون من الماء الطاهر ما لم تخرج متغيّرة، أو من حيث لا تبلغ إليه الطهارة. وقيل بالفرق ما بين ما يخرج سخناً أو بارداً؛ لأن السخونة تدلّ على أنّه من ذاتها، والبرودة دالة على أنّه من غيرها. وقيل بنجاستها مطلقاً؛ لرأي من يقول بنجاسة(1) المخرج على حال.
قلت له: فإن كان خروجها من بكر، أو من حيث لا تناله الطهارة على الثيّب على حال من داخل فرجها؟ قال: الله أعلم؛ وأنا لا أدري في هذا الموضع إلا ما لها من حكم النجاسة من يقول /332/ من يعرفه، ولا نعلم أنّه يختلف في ذلك.
قلت له: فهل المرأة أن تطهّر فرجها من داخله أم لا؟ قال: قد مضى في الغسل من الجنابة ما دلّ على ما في هذا من قول لأهل العدل، وكفى.
قلت له: فالذي يأمر الثيّب بطهارته، يجعله طاهراً من بعد أن تغسله؟ قال: هكذا يخرج فيه عندي على قوله؛ إذ لا معنى له إلا هذا.
قلت له: وما خرج من بيس أو قيح من حيث تبلغ إليه الطهارة من داخل الفرج، طاهرا أو لا؟ فلا مخرج له من أن يلحقه معنى الاختلاف في فساده وطهارته.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: بنجاسته.