قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٢٨٠

قلت له: فإن خرجا من داخل الأدبار(1)؟ قال: فالفساد لهما هو الذي أجده في الآثار؛ ولا أعلم أنّه يصحّ فيهما إلا ذلك.

قلت له: وما ولج الدبر من ماء طاهر فخرج منه في الحال أو من بعده؟ قال: ففي الأثر ما دلّ على أنّه قد أفسده، فهو نجس على حال.

قلت له: فالمبتلى بخروج ما يكون من قبله، فلا يدريه إلا من بعد ظهوره، ماذا يفعله خوفاً من أن يمسّ ثوبه أو بدنه، فيتنجّس عليه؟ قال: فالذي به يؤمر أن يحتشي في إحليله بالقطن، فيجعله في ثقبه ثمّ يلفه /333/ بخرقة. وفي قول آخر: إنّه يلبس ثوباً نجساً.

قلت له: فهل له أن يحتشي من بعد أن يبول أو يخرج منه ما يكون من رطوبة قبل أن يستنجي أم لا؟ قال: نعم، في بعض القول. وقيل بالمنع من الاحتشاء قبل الطهارة؛ لأنّه يمنع منها، فلا بدّ من أن يكون بعد الاستنجاء. وقيل: إن كان في موضع لا تناله الطهارة فيحول بينهما؛ لم يجز له إلا من بعدها، وإن بلغ إلى حيث ما لا يبلغ إليه [فلم يحل](2) بينهما وبين ما يلزم فيه؛ جاز له قبل التطهر وبعده.

قلت له: فإن نال من بعد أن فعله على طهارة من الموضع فتنجس ما به سده، أعليه بما أراده من التطهر أن يخرجه أم لا؟ قال: فإن كان في موضع الطهارة فيمنع من بلوغها إليه؛ لزمه أن يخرجه، وإلا جاز له أن يتركه على حاله فيتطهر ولا شيء عليه. وقيل: إن قدر على إخراجه بلا مضرّة تلحقه في زواله

(1) هكذا في ق. وفي الأصل: الآبار.

(2) ق: فيجول.