قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٧٦

الباب الثامن في فضل طلب العلم والتّعلّم على سائر أعمال البرّ

أَحْسبُ عن أبي سعيدٍ: قيل له: فما أفضل للمتعلّم إذا قام بما يجب عليه من العلم أن يتعلّم من العلم، الأصول في الدّين، أو تعليم الحلال والحرام من المسائل والأحكام؟ [قال]: فلا أحبّ أن يتعرّى من أحد ذلك إن أمكن ذلك أن يأخذ من كل فنّ شيئا، كان ذلك أعجب إليّ في هذا الزّمان للحاجة، وإن كان لا يمكن ذلك له، ولا بدّ له من الانفراد لأخذ ذلك، فالأصول أحبّ إليّ، إلا أن يكون في موضع الحاجة، وكان الحاجة من أهل زمانه إليه أكثرها في ظواهر العلم، كان تعليم ذلك على هذا المعنى واعتقاده معونةَ أهل الحاجة إليه بما أمكنه، وبَلغَ إليه أحبُّ إليَّ.

مسألة من كتاب الإرشاد: سئل أبو سعيد - رضي الله عنه -: ما أفضل عندك، الجهاد على العيال وطلب الحلال، أو التّعليم والاتّصال بالإخوان وترك المكسبة؟ قال: هذا مما يختلف فيه إذا كان فضيلة، ولا أعلم شيئا أفضل من طلب العلم؛ وأمّا إذا كان طلب المعاش فريضة، وطلب العلم فضيلة، فالفرض أولى من الفضيلة، فإذا صحّ للعبد قوت يومه يجري عليه دررًا كلّ يوم، قد اتّسق له أو عرفه من وجه ولو كان يوما بيوم، فطلب العلم أولى؛ وإن خاف عدم /37 م/ ذلك كان طلب المعاش أولى من طلب العلم. ويعتقد السّؤال عمّا يلزمه في دين الله، وإنّه يطلب العلم متى قدر على ذلك، ومن قدر على طلب المكسبة له ولعياله وطلب العلم أيضًا، وأعطاه الله قوّة على ذلك، فقد أدّى الفرض وحاز الفضل، وإن لم يقدر على ذلك اعتقد أنّه متى قدر طلب، والله تعالى أولى بالعذر، ولا يكلّف الله نفسًا إلا وسعها وهو عليم بذات الصدور، والله أعلم. انتهى.