الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٧٧مسألة: ومن كتاب المعتبر: وقيل: لا خير في عبادة من غير تفقّه، وقليل من التفقّه خير من كثير العبادة. وقيل: حفظ مسألةٍ خير من عبادة ستّين سنة. وقيل: خطأ العالم إذا أفتى بالرّأي مرفوع عنه، وصوابُهُ مأجور عليه، ولا يسع أحدا أن يفتي بالرّأي إلا من علم ما في كتاب الله وسنّة نبيّه وآثار أئمة العدل. وقال من قال: من أفتى برأيه فأخطأ، وليس هو من أهل الرّأي ضمن.
قال أبو سعيد ?: قد اعتبرنا معاني هذه الآثار؛ فوجدناها صحيحةً محكمةً من الأخبار، إلاّ أنّها مجملة غير مفسّرة، ويشتمل عليها معاني الخاص والعامّ، ويحتاج النّاظر أن يبلغ إلى معاني تفسيرها؛ فأحببنا أن نذكر من ذلك ما فتح الله منها؛ فنظرنا في معنى قوله "لا خير في 37 س عبادة من غير تفقّه" أي لتلك العبادة؛ لأنّه لا عبادة إلا بعلم، ولا علم إلا بعبادة. ومن لم يعلم لم يكن عابدًا، ومن لم يعبد لم يكن عالمًا، ومن لم يعلم لم يفقه، وهذا مجاز معنى القول في هذا أنّه لا خير في عبادة الله على غير وجهها مع علم العابد لله بما يلزمه علمه، لعلّه بما تعبّده الله لأداء لازمه إذا لم يكن متفقها ولا عالما، "ولا خير في عبادته" معناه: قليل التفقّه خير من كثير العبادة [بلا تفقه](1). وأمّا قوله "وقليل التفقّه خير من كثير العبادة" يخرج معناه(2) على وجهين:
أحدُهُما: ما مضى مما ذكرناه أنّه يكون عالما متفقّها، لعلّه ولو لم تكثر عبادته من النّوافل، أو على غير طاعة، مما يكون متعبّدا ممّا ذكرناه.
والوجه الثّاني: أن يكون العبدُ عالمًا ما لزمه من فرائضه ولوازمه، ويريد التوسّل