الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٣٢٣الباب الخامس عشر باب جامع أيضًا في دخول الخلاء وفي الاستجمار والاستنجاء وحدّ ما يجزي من الغسل لذلك
ومن كتاب بيان الشرع: قال أبو معاوية: غسل البول والغائط بالماء واجب؛ بسنّة النبي - صلى الله عليه وسلم - وإجماع الناس على غسل الأذى الذي يكون في الإنسان قبل الوضوء، والبول والغائط من أشدّ الأذى.
مسألة: في رجل ترك الاستنجاء في الوضوء، ولا يستنجي يزعم أنّه من السنة، وإن لم يستنج فلا أبالي، فما حاله في ذلك، أتجوز صلاته أم لا؟ قال نصر بن سليمان: لا صلاة له لغير استنجاء.
مسألة: قلت له: فالاستنجاء فريضة أو سنّة؟ قال: معي أنّه قد قيل: سنّة. ولعلّ بعضاً يقول: إنّه فريضة.
قلت له: فالذي يقول إنّه فريضة، من أين ثبت فرضه، من كتاب الله؟ قال: معي أنّه من قول الله: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة:108]، وقال: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة:6]، وهذا كلّه متساوي /382/ في الاسم، وهذا فيما قيل ما أثناه الله تعالى على هذا مسجد قباء فيما أحسب، وذلك أنّهم كانوا يستنظفون بالماء من البول والغائط، وأحسب في وقتما كان يجوز ذلك أن يستنجي المحدث من البول والغائط بثلاثة أحجار، فهدى الله أهل مسجد قباء إلى الاستنجاء من غير أمر أمروا به، وأثنى