الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٣٩٢بالمسح الذي يستوعب الوجه كلّه، فعدلنا عن موجب /447/ اللغة إلى استيعاب الوجه بالاتفاق، وبقي التنازع بين الناس في اليدين. والقول عندنا أنّ كلّ من سمّي ماسحا بيده فقد امتثل ما أمر به، إلا ما قام عليه دليله، فالإنسان إذا مسح كفّيه سمي ماسحا بيديه، فإذا استحقّ هذا الاسم خرج من العبادة.
فإن قال قائل: اليد تسمّى إلى المنكب يدًا، فهلا أمرت باستيعابها؟ قيل له: الواجب على المتعبّد أن يأتي بما يسمّى ماسحا يده، فهذا الاسم يستحقّه.
فإن قال: فإنّ الإنسان يسمّى ماسحا إذا مسح أصابعه، ألا ترى أنّ العرب تقول: قطعت يدي بالسكين إذا قطع أصبعه، و [إن لم](1) يبنها؟ قيل له: لولا أنّ الأمة أجمعت أنّ ما دون الكفّ لا يجزي لأجزناه؛ ولكن لا حظّ للنظر مع الإجماع. وكلّ من يسمّى ماسحا يده سقط فرض المسح عنه، إلا موضع قامت عليه الدلالة. ويدلّ على ما قلنا أنّ الكفّ يسمّى يدًا: ما أجمعت عليه الأمّة من الدية في اليد؛ خمسون من الإبل، ولو كانت اليد المطلوبة إلى المنكب؛ كان الإمام إذا قطع كفّ السارق مع الأمر له بقطع يده يكون قاطعا بعض يده. ودليل آخر: إنّ المخالفين لنا الموجبين المسح إلى المرفق والقائلين أنّ اليد إلى المنكب /448/ قالوا: لو قطع يد السارق من الساعد كان عليه ما عدا الكفّ حكومة، ففي هذا دلالة أنّ اليد المطلوبة الكفّ وحده.
قال غيره: وفي المصنّف: وقد خصّ بعض الشعر الكفّ بالسرقة والقطع فقال:
الكفّ إن سرقت فالقطع يلزمها … والقطع في سرق العينين لا يجب
(1) ق: إن.