الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٣٩٤مِّنْهُ} [المائدة:6]؛ يعني من الصعيد، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «جعلت لي الأرض مسجدا وجعل لي ترابها طهورا»(1)، فمن مسح بغير التراب فلم يمسح بالقصد (خ: بالصعيد)، والله أعلم.
مسألة: ولا يجوز التيمّم للفرض قبل وقته في قول الشافعي. وقال أبو حنيفة: يجوز، وطلب الماء بعد دخول الوقت شرط في صحّة التيمّم. قال أبو حنيفة: ليس شرطا فيه، الحجّة عليه قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة:6]، ولا يقال: لم تجد إلا إذا طلب فلم تجد، والله أعلم. /450/
مسألة من كتاب الضياء: وإذا صار المسافر في موضع الإياس من وجود الماء، وحضرت الصلاة؛ فالمأمور به أن يطلب الماء ويجتهد بغيته، ولا بدّ من الطلب والملاحظة يمينا وشمالا، ويسأل أصحابه إن كان معه ناس، والطلب فريضة لقول الله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة:6]، فلم يبح التيمّم إلا بعد العدم من الماء، والعدم لا يكون إلا بعد الطلب والاجتهاد، فإن جهل الطلب مع إياسه من وجود الماء، وتيمّم وصلّى فأحرى أن تلزمه الكفارة؛ لتركه المفروض عليه، وعدوله إلى ما سواه(2) لغير عذر، ولا يعذر بالتضييع كما أمره الله من طلب الماء مع الإمكان له من الطلب؛ لأنّ حدوث الماء في تلك
(1) أخرجه الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 167. وأخرجه بلفظ قريب مطولا كل من: البخاري، كتاب الصلاة، رقم: 438؛ ومسلم، كتاب المساجد، رقم: 523.
(2) هذا في ق. وفي الأصل: سواء.