الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٣٩٥الأمكنة جائزة في قدرة الله - عز وجل - أن يحدثه في أماكن الإياس من وجوده، إذا كان غير محال منه جلّ وعلا.
فإذا لاحظ فلم يجد الماء، ثمّ تيمّم وصلّى ثمّ حضرت فريضة أخرى؛ فإنّه يلاحظ أيضا ويطلب أحوط له في دينه. وإن كان عهده بالملاحظة والطلب قريبا، وموضع الفريضة الثانية هو موضع الفريضة الأولى أو قريبا منه، ولا يجوز حدوث الماء في تلك المدّة /451/ اليسيرة، ولا يرى علامات تدلّ على حدوثه مثل المطر أو نزول أحد من تلك الأمكنة؛ فأرجو أن يكون جائزا له التيمّم بلا ملاحظة مع هذه الصفة، والله أعلم.
وفي موضع: والمسافر إذا لم يسأل أصحابه عن الماء، ورآهم تيمّموا و(1) صلّوا، وتيمّم هو وصلّى، وقد كان عليه أن يسألهم، وإذا لم يسألهم؛ فعليه بدل الصلاة في الوقت، وبعد الوقت.
مسألة: قال قومنا: ومن كان في سفر واحتاج إلى الماء لوضوئه فعرض عليه؛ لزمه قبوله ولم يجز له التيمّم. وقال بعض الشافعية: إنّ الرجل إذا لزمه كفارة، ولم يكن معه ثمن الرقبة، فعرض عليه رقبة أو ثمنها؛ لم يلزمه قبول ذلك، الفرق بينهما أنّ أصل الماء الإباحة، ولا منه؛ كذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه كان يشرب من الأنهار مع كون تحريم الصدقات عليه؛ لأنّه لم يكن عليه في ذلك غضاضة ولا يلحقه(2) منه.