الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٤٠٩إن لم يستطع أن يحبسه عن سائر وجهه أو لحيته، فلا يكلّف الله نفسا إلى وسعها؛ فلا بأس عليه أن يصلّي على ذلك الحال، والله أعلم.
مسألة: ومن جامع أبي محمّد: والمتيمّم إذا وجد الماء وقد دخل في الصلاة؛ قطعها، ولزمه فرض الطهارة بالماء، ووافقنا على هذا أبو حنيفة. وأمّا الشافعي وداود فقالا: إذا دخل في الصلاة ثمّ رأى الماء مضى في صلاته، ولم يكن رؤية الماء وهو في الصلاة حدثا يوجب قطعها، الدليل على صحّة قولنا أنّ التيمّم بدل من الماء، فإذا وجد المبدل منه عاد إليه وترك البدل؛ لأنّ الأبدال كلّها هذا سبيلها عندنا وعندهم، ألا ترى وجود الماء حدث قبل الصلاة، والأحداث لا تختلف قبل الصلاة أو بعد الدخول فيها، فيجب أن يكون في كلّ موضع يوجد هذا الحدث في الطهارة بوجوده واجبة؛ لأنّ الأحداث تختلف أحكامها سواء/467/ أوجدت في الصلاة أو قبلها، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فإذا وجدت الماء فأمسسه جلدك»(1) عموم، فوجب استعماله عند وجدانه في الصلاة [أو] قبلها، والله أعلم.
مسألة: ومن كتاب المصنّف: وإذا خوطب الإنسان بفعل الصلاة، وقد حضر وقتها فلم يجد ماء ولا صعيدا؛ فإنّ عليه الصلاة، وليس عجزه عن وجود ما يتطهّر به لها بمسقط عنه فرضها كما قال أبو حنيفة، واحتجّ بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور»(2)، فاعتمد على ظاهر الخبر، ونفى أن