الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٤١٠تكون الصلاة مقبولة إذا لم تكن طهارة، واحتجّ بأنّ الله تعالى لا يكلّف الإنسان صلاة غير مقبولة.
قال أبو محمّد: وهذا عندنا لمن قدر على الطهارة، الدليل على ذلك أنّ الصلاة فرض لازم (خ: قد وجبت) بقوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة:43]، وقد تيقّنّا ثبوته فلا يزيله إلا بدلالة، والخبر الذي احتجّ به يحتمل أنّه لا تقبل صلاة بغير طهور لمن قدر على الطهارة.
فإن قيل: من شأننا التعلّق بالعموم إلا بدلالة تخص؟ قيل له: الآية محتملة أن تكون: أقيموا الصلاة، وليس فيه: إذا كنتم طاهرين، وقد تعلّق كلّ منّا بعموم، واحتمل قول مخالفينا الخصوص. /468/ ومن أمر بفعل شيئين، فعجز عن فعل أحدهما؛ لم يسقط عنه فعل ما قدر عليه(1)، وقد أمر بالطهارة والصلاة، فعجزه عن الطهارة لا يسقط عنه فرض الصلاة، ألا ترى إلى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا، وإن أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم»(2)، فهذا مستطيع للصلاة، معذور عن الطهارة.
مسألة: قال أبو محمّد: وجدت ابن جعفر يذكر في الجامع: إنّ عليه أن ينوي التيمّم ويصلّي، إذا لم يجد ماء ولا ترابا، ولا أعرف وجه قوله في هذا، فإن كان قولا لأحد من علمائنا فسواء كان من طريق الإيجاب والاستحباب الأمر
(1) هذا في ق. وفي الأصل: عنه.
(2) أخرجه الربيع، كتاب الحج، رقم: 394. وأخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الإعتصام بالكتاب والسنة، رقم: 7288؛ والطحاوي في مشكل الآثار، رقم: 1472.