الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ١٠الباب الأول في الصلاة وفرائضها وأركانها، وما لمن حافظ عليها
بسم الله الرحمن الرحيم، قال الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة:238]، المحافظة عليها: فعلها كاملة بشرائطها، وإتمام أركانها. وقيل: الحفاظ على وقتها.
وعن ابن مسعود يرفعه: «من سرّه أن يلقى الله عبدا مسلما، فليحافظ على هذه الصلوات المكتوبات، حيث ينادى بهنّ»(1)، والوسطى عطفها على الصلوات، وأفردها بالذكر؛ لانفرادها بالفضل وهي صلاة العصر، وقال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة:43]؛ أي: في جماعة لا منفردين. وقيل: الركوع: الخضوع والانقياد لما يلزمهم في دين الله، ثم قال تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ﴾ [البقرة:45]؛ وهو: الصوم، ﴿وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة:45]؛ لأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ﴾ [البقرة:45]؛ /4/ أي: وإن الاستعانة بالصبر لكبيرة، أي: ثقيلة، ﴿إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة:45]، أي: الساكنين إلى الطاعة. وقيل: معناه استعينوا على حوائجكم إلى الله بالصّبر والصّلاة، أي: بالجمع بينهما، فإن تُصلّوا صابرين على تكاليف الصلاة محتملين لمشاقها، وما يجب فيها من إخلاص القلب، وحفظ النيات،
(1) أخرجه بلفظ قريب عن ابن مسعود موقوفا كل من: عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الصلاة، رقم: 1979؛ والطبراني في الكبير، رقم: 8600، 9/ 118. كما أخرجه بألفاظ أخرى متقاربة كل من: مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 654؛ والنسائي، كتاب الإمامة، رقم: 849.