الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ٥٨فصل: روي عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا صلّى أحدكم فليصل صلاة مودّع، صلاة من لا يظن أنه يرجع إليها أبدا»(1).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: المعنى [أنها، كأنها آخر](2) صلاة يصليها لله تعالى في خضوعه وخشوعه لله تعالى باطنا في النّفس، لا بإظهار ذلك وخوفه من ربه، ورجائه وتعظيمه لله تعالى متذللا، وليس المراد التطويل في القراءة ولا التسبيح؛ بدليل أنه ندبه - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا لمن أمكنه، ومرة لمن اضطره إلى عجلة، ولم يأت منع في الزيادة، فصحّ أنّ الثلاث على الاستحباب والندب إليه.
(رجع) فصل: قال محمد بن الحسن: الناس في الصلاة على طبقات: طبقة فقهوا أمر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فطلبوا ذلك فأدركوه. وطبقة تؤدي الصلاة وتجتهد بغير علم، وضيّعوا كثيرا مما يجب عليهم العمل، أنه يمنعهم الحياء عن طلب علم ذلك، والبحث عمّا يلزمهم، وما هذا بالمحمود. وطبقة تؤدي /64/ الصّلاة مجازفة، تشهد عليهم جميع العلماء أنّ عليهم الإعادة؛ لأنهم لا يتمون ركوعها ولا سجودها. وطبقة لا تصلي الصلاة ولا تبالي بها، وإن صلوا صلوا خوفا من الناس.
وقال كثير من العلماء: من ترك الصلاة؛ استتيب، فإن تاب، وإلا قتل. وقيل: نظر حذيفة إلى رجل يصلي ولا يتم الركوع ولا السجود، فقال له: مذ كم
(1) أخرجه بمعناه كل من: ابن ماجه، كتاب الزهد، رقم: 4171؛ وأحمد، رقم: 23498؛ والقضاعي في مسند الشهاب، رقم: 952. وأورده بلفظه السيوطي في الجامع الصغير، (ينظر: الفتح الكبير، رقم: 1215).
(2) ق: أنها أي كأنها هي آخر.