الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ٥٧أشبه ذلك، وكلهم يسبح الله بحمده تعالى؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء:44]، ولا ثواب لشيء من هذه الأصناف الأربعة على تسبيحه؛ لأنهم مجبورون عليه، فأمر الله المؤمنين بالصلاة على هذه /62/ الأحوال الأربعة؛ ليعطيهم بالقيام ثواب القائمات، وبالركوع والسجود ثواب الراكعات والساجدات، وبالقعود ثواب القاعدات.
فصل: قال حاتم الأصم: يقوم المصلي بالأمر، ويمشي بالإحسان، ويدخل ويكبر بالتّعظيم، ويقرأ بالتّنزيل، ويركع بالخشوع، ويسجد بالخضوع، ويرفع بالسّكينة، ويتشهّد بالإخلاص، ويسلّم بالرحمة، ثم قال: إذا قمت إليها فاعرف أن الله مقبل عليك، أنه قريب منك قادر عليك، فإذا ركعت فلا تأمل أنّك ترتفع، فإذا رفعت فلا تأمل أنّك تضع جبهتك بالأرض، ومَثِّل الجنّة عن يمينك، والنّار عن شمالك، والصّراط تحت قدميك. وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «وجعل قرة عيني في الصلاة»(1)، وذلك أنه إذا قام عليها(2) رأى فيها ما تقرّ به عينه.
وعن بعض الفقهاء: إن من قام إلى الصلاة النافلة ليلا، واستفتح القراءة فوجد لها لذة، فلا يركع ولا يسجد، وإذا وجد للركوع لذة فلا يسجد، وإذا وجد للسجود لذة فلا يقرأ ولا يركع.
وقيل لبعض العلماء: /63/ متى تقرب القلوب من الله؟ فقال: إذا كانت قائمة بذكره غير ساهية عنه.
(1) أخرجه النسائي، كتاب عِشرة النساء، رقم: 3940؛ وأحمد، رقم: 14037؛ وأبي يعلى في مسنده، رقم: 3482.
(2) هكذا في النسختين. ولعله: إليها.