الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ٧٦أحد" جزءًا من أجزاء القرآن»(1). وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه «كان يقرأ في الركعة الأولى من الوتر الفاتحة، "وسبّح اسم ربك الأعلى"، وفي الثانية "قل يا أيها الكافرون"، وفي الثالثة "قل هو الله أحد"»(2). وقيل: «كان يقرأ المسبّحات قبل أن يرقد، ويقول: إنّه فيهنّ آية أفضل من ألف آية من القرآن»(3)، والمسبحات: سورة الحديد، والحشر، والصف، والتغابن، والجمعة. وكان أبو مالك يكثر من قراءة الواقعة في الركعة الأولى من الفجر.
مسألة: وقيل: لقارئ القرآن في الصلاة قائما بكل حرف من القرآن مائة حسنة، وللمصلي قاعدا بكل حرف خمسون حسنة، وفي غير الصلاة عشر حسنات، وذلك لمن يقبل الله منه، فعلى العبد أن يكون على خوف ووجل من القبول؛ فإن الله تعالى يثيبه على القبول وعلى الخير إذ همّ به، فكيف إذا أراده وعمل به لوجه الله؟ والله تعالى يقول: ﴿وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف:56]، وقال: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة:7،8]، وقال: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ﴾ [البقرة:110]، وقال: ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا /87/ كَثِيرَةً﴾ [البقرة:245]، والكثير من الله ما لا
(1) أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، رقم:811؛ وأحمد، رقم: 27498؛ والنسائي في الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، رقم: 10469.
(2) أخرجه دون قوله «الفاتحة» أبو يوسف في الآثار، رقم: 347. وأخرجه بلفظ قريب كل من: الترمذي، أبواب الوتر، رقم: 462؛ والنسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، رقم: 1700.
(3) أخرجه دون قوله «من القرآن» كل من: أبي داود، كتاب الأدب، رقم: 5057؛ والترمذي، أبواب فضائل القرآن، رقم: 2921؛ وأحمد، رقم: 17160.