قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ١١٧

الباب السابع في الصبي، متى يؤمر بالصلاة؟

من كتاب بيان الشرع: قال أبو سعيد محمد بن سعيد: معي أنه قد قيل: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في الصبي «أن يؤمر بالصلاة ابن سبع سنين أو ثماني سنين، ويضرب /144/ عليها ابن عشر سنين»(1)، ويخرج معنا في الأمر في التعليم للصبي بالصلاة، وللصلاة على معنى الوسيلة إذا كان لا فرض عليه لازم يخرج معنى الاتفاق، وإن كان قد قيل: الصلاة على من عقل من الصبيان، والصوم على من أطاق، فقد قيل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «القلم مرفوع عن ثلاثة: الصبيّ حتّى يحتلم، والنائم حتّى يستيقظ، والمجنون حتّى يصحّ عقله ويرجع إليه»(2)، وهذه الرواية لا نعلم أن أحدا يختلف فيها، وإن كان في معانيها التأويل، وزوال التعبد بمعناها عند أكثر أهل العلم عن الصبي، أثبت من لزوم التعبد بالصلاة والصوم على من أطاق وعقل، والحر والعبد عندي في ذلك سواء، والمملوك يشبه الولد في معنى لزوم الحق إذا كان تبعا لسيده، إذا ملكه وهو صبي، ولو كان أبوه مشركا، وكان تبعا له في الإسلام طاهر بطهارته، وإذا كان مخاطبا به في جملة المخاطبة مثل ولده في المؤونة والعول، وإذا كان مأمورا به في جملة من أمر به، قوله: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء:36]، ولا يستقيم عندي أن يكون العمل

(1) سيأتي عزوه بلفظ: «مُروا الصبيّ بالصلاة إذا بلغ سبع سنين».

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الحدود، رقم: 4403؛ وأحمد، رقم: 24703؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصيام، رقم: 5089.

٧٬٩٣٠ / ٣٦٬٧٥٥