قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ١١٨

من العامل فضيلة، والأمر به والتعليم من المعلم فريضة، وإنما يخرج هذا الأمر وهذا الأدب /145/ والتعليم للصبيان عندي من الفضائل والسنن.

وكذلك باتقاء النجاسات هو داخل في معنى الصلاة والتعليم لها؛ لأنه لا صلاة إلا بطهارة، ولا طهارة إلا بعد اتقاء النجاسات، وقد يلزم العبد عندي من الأمر باتقاء النجاسات، والتطهّر منها للمشاركة في معنى الطهارة لأهل البيت التي يدخل عليهم معنى النجاسة والريب، فيكون ذلك خاصا لهم في أنفسهم ودينهم، فقد يخرج عندي تعليم النجاسات، والأمر باتقائها أكثر من أمر الصلاة لهذا الأمر وهذه العلة؛ لأن ذلك يخرج على معنى المشاهدة في اللزوم، فإذا صار الصبي من جميع الناس إلى حد البلوغ كان متعبدا بنفسه، وكان عليه التماس أمر دينه، والسؤال عنه، وزال عنه عندي حال الكلفة عن أهله فيه، إلا ما علموا منه مما يأتي مما لا يجوز له، أو يترك مما لا يجوز له تركه، أو جهل مما لا يجوز له جهله، فيكون القيام بذلك ممن قدر عليه منهم في مخصوص ما قد قامت به الحجة عليه، من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ذلك بحال طاقته وقدرته، وكل من وجب حقه من الأقرب فالأقرب كان أوجب منا صحته، والقيام /146/ بحقه؛ لقول الله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء:214]، مع أمره له أن ينذر الجميع، فقال: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف:158]. وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ:28]، ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾ [الأحزاب:46]، فخصّه في الخواص من الإنذار به من أقاربه بمعنى غير العامة، قال: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء:214]، وكانوا في الخاصة والعامة، وهذا ما لا ينكر فضله ولا يجهل عدله، أن المشاهد والمحاضر يلزم فيه ما لم يلزم في الغائب،

٧٬٩٣١ / ٣٦٬٧٥٥