الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ١٦٩مسألة: ومن كتاب الإشراف: واختلفوا في التعجيل في صلاة العصر وتأخيرها؛ فقال طائفة: تعجيلها أفضل، إن هذا مذهب أهل المدينة، وبه قال الأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقد روينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبارا تدل على صحة هذا القول. وفيه قول ثان روي عن أبي هريرة وابن مسعود أنهما كان يؤخران العصر، وروينا عن أبي قلابة، وابن سيرين أنهما قالا: إنما سميت العصر [لتعصروا به](1). قال أصحاب الرأي: يصلي العصر في وقتها، والشمس بيضاء لم تتغير في الشتاء والصيف، والأخبار الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدلّ على أفضل الأمرين، تعجيل العصر في أول وقتها.
مسألة: واختلفوا في آخر وقت العصر؛ فقال مالك والشافعي: إن صلى ما لم تتغير الشمس أجزاه. /208/ وقال الشافعي: ومن العصر حتى يجاوز ظل كل شيء مثله، فقد فاته وقت الاختيار. ولا يجوز أن يقال: فاتت العصر مصليها. وفيه قول ثالث: وهو آخر وقت العصر ما لم تصفر الشمس، هذا قول أحمد. وفيه قول رابع: وهو أن آخر وقتها غروب الشمس قبل أن يصلي المرء فيها ركعة، هذا قول إسحاق. وفيه قول خامس وهو أن آخر وقتها غروب الشمس، روي هذا القول عن ابن عباس.
قال أبو سعيد: الذي معنا أن آخر وقت العصر غروب الشمس في بعض ما قيل.
قال أبو سعيد: معي أنه يشبه معاني ما قال عندي يخرج في قول أصحابنا، إلا قوله: إن آخر وقت العصر غروب الشمس، قبل أن يصلي المرء فيها ركعة،
(1) هذا في ق. وفي الأصل: لتعصر وبه.