قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ١٩٢

أول وقتها رضوان الله، وفي وسطها رحمة الله، وفي آخر وقتها عفو الله»(1)، وجعل لكل صلاة وقتا عرفت به، ولم يصح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى في الحضر صلاة في غير وقتها الذي عرفت به، وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء:103]، أي: فرضا مؤقتا لها، ولو كانت أوقاتها مشتركة لم يكن لها وقت معلوم على ما اتفق أصحابنا من أهل عمان، وعلى هذا اتفق أصحاب أهل المذاهب الأربعة من علمنا منهم، والله أعلم بالذين لم نعلم منهم، ولم نجد لجواز ذلك من دليل صحيح يعمل به النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا عمل به أحد من أصحابه ? بذلك، ولا عن أحد من علمائنا من أهل عمان.

وفي كتاب /250/ الشيخ العالم الكبير أبي سعيد ?: وهو كتاب الاستقامة، وكتاب المعتبر: إنّ من عبّر للحر البالغ المستطيع للصلاة معرفة الصلاة، وكيفية عملها لمن هو جاهل بها، وبمعرفة كيفية أدائها، ففي كتابه الاستقامة يكون عليه في وقتها حجة عليه، كان المعبّر مشركا أو مستحلّا لخلاف دين المسلمين(2) من أهل الإقرار أو منتهكا فاسقا. وفي كتابه المعتبر أورد اختلافا؛ قيل: كذلك. وقيل: لا يكون عليه حجة إلا أن يكون من أهل التقوى، ولو كانت أوقات الصلوات مشتركة للصلوات جميعا، لم يكن عليه حجة إلا بعد فوات اليوم كلها، وهذا قال في الصلاة الذي تفوت، ومن المعلوم أن كل صلاة منهن هو الوقت المؤقت لها.

(1) تقدم عزوه بلفظ: «أوّل الوقت رضوان الله … ».

(2) ق: الله.

٨٬٠٠٤ / ٣٦٬٧٥٥