الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ١٩١أوقاتهن أراد أن يصليهن فيه، فهذا من أعجب أقاويله في هذا، ولا نعلم أنّ أحدا من أهل فرق الإسلام أجاز هذا، ولو قاله أحد لم يقبل منه؛ لأنه لم نعلم من أحد من الصحابة قد عمل به، ولا أحد من الصحابة ادّعى أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله(1)، كما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه جمع في السفر صلاتي الظهر والعصر في وقت /248/ أحدهما، وصلاتي المغرب والعشاء الآخرة في وقت أحدهما، ولم يجمع صلاة الصبح مع واحدة منهن.
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن جبرائيل - عليه السلام - صلى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حين علّمه الصلاة عند باب الكعبة، كل صلاة منهن مرتين، مرة في أول وقتها ومرة في آخر وقتها؛ ليعلّم الناس جوازها إلى ذلك الوقت من وقتها. وقيل: يجوز جمع الصلاتين للمبطون، فيصلي الظهر في آخر وقتها، ويصلي العصر في أول وقتها، إلا أنه يقدم تلك لوقت هذه، ويؤخر هذه لوقت تلك، ولو جاز له في وقت واحد لجاز له تأخير الأولى إلى وقت الأخرى، فلا فرق بين تأخير ذلك إلى وقت الأولى ليصليهما، وبين تأخير الأولى آخر وقت الآخرة، ولكن المأمور به أن يؤخر الأولى إلى آخر وقتها، والآخرة في أول وقتها، ويصليهما تماما إن فصل بينهما بدعاء أو لم يفصل إلا بالتسليم فكله سواء؛ لأنّ التسليم تفصيل بين الصلوات، فلا ندري صاحب كتاب أبي مسألة /249/ أتى بهذه الأقاويل عن مَن مِن العلماء، والعلماء المجيزون له لذلك عن من رووه، فإن كان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فدليل ما روي عنه يدل على أنه غير صحيح؛ لأنه فيما يروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الصلاة في
(1) ق: فعليه.