قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ١٩٤

الشفق الأخير الأبيض منهما للصلاتين، وإن كان الأفضل أن لا تؤخر المغرب إلى ذهاب الشفق الأحمر، وأن لا يصلى العشاء الآخرة قبل ذهاب الشفق الأبيض.

وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - إن صح أنه قال-: «لولا أخاف أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بتأخير العتمة»(1)، واختلف أصحابنا في وقت صلاة العتمة؛ فقيل: هو إلى انقضاء الثلث الأول من الليل. وقيل: إلى نصف الليل قياسا على وقت صلاتي الظهر والعصر، لهما نصف النهار، فتكون كذلك وقت صلاتي الليل لهما إلى نصف الليل، لكل صلاة من ذلك وقت مخصوص كما ذكرنا، ويبقى من نصف الليل إلى أول الصبح ليس فيه وقت لصلاة مكتوبة، كما /253/ أنّ من صلاة الصبح إلى نصف النهار ليس فيه وقت لصلاة مكتوبة، إلا لمن فاتته صلاة أو نسيها وذكرها في وقت، فذلك وقت أدائها أو فسدت عليه صلاة، وأراد بدلها في وقت أدائها، أو فسدت عليه صلاة وأراد بدلها في وقت صلاة فهو حسن، وهو المأمور به. ويجوز أن يبدل صلاة فسدت عليه في وقت غيرها من الصلوات، كما أنه إذا فاتته صلاة في وقتها صلاها في وقت غيرها، ووقتها هو الوقت الذي ذكرها فيه، إذا كان وقتا تجوز فيه الصلاة، ولا يجوز له معنا تأخيرها عن ذلك الوقت الذي ذكرها فيه. وقيل فيه بالترخيص كما مرّ بيانه.

وإن ذكرها في وقت صلاة حضر وقتها، فإن كان يمكن تأخير الحاضرة لسعته، ففي أكثر القول: إنه يبدأ بالتي نسيها فذكرها؛ لقوله - عليه السلام -: «أيّكم

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: النسائي، كتاب المواقيت، رقم: 534؛ وابن ماجه، كتاب الصلاة، رقم: 690؛ والسراج في مسنده، باب في وقت صلاة العشاء، رقم: 592.

٨٬٠٠٦ / ٣٦٬٧٥٥