الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ١٩٥نسي صلاة فذكرها في وقت فذلك وقتها»(1)، وإن كان لا يمكن تأخير الحاضر وقتها لضيق وقتها، فإن أخرها فات وقتها؛ فقيل: يبدأ بالحاضر وقتها الذي يخاف فواته. وقيل: يبدأ بأيهما شاء؛ لأن كلا منهما /254/ فرض، ووقتها يفوت عليه أداء أحدهما، وإن ذكر التي نسيها في وقت صلاة فريضة، وقد دخل فيها، والدخول فيها منذ يكبر تكبيرة الإحرام، فقد دخل في الصلاة؛ فقيل: يقطعها(2) إذا كان في الوقت سعة، ويصلي التي نسيها فذكرها، ويصلي الحاضرة بعدها. وقيل: إذا ذكرها بعد أن دخل في هذه؛ فلا يقطعها، بل يتمها ثم يصلي التي ذكرها بعد ذلك.
والأوقات التي لا تجوز فيها الصلاة معنا، هي منذ يغرب قرن من الشمس إلى أن يغرب قرناها، واختلفوا في ذلك؛ فقيل: إذا ذهب نورها وصارت حمراء لا نور لها، أي: ليس لها شعاع يصل منها إلى العين. وقيل: غروب قرن منها ظهور السواد والحمرة معا في الأفق الشرقي، وغروبها من الأرض في الموضع الذي لا حائل بينهما وبين الناظر إليها إلى غروب قرنيها، وقد مر بيانه، ولا تجوز الصلاة بعد طلوع قرن منها، وعلامته زوال الحمرة القوية المشرقية من وسط السماء أعلى الرأس، وظهورها في الأفق المغربي إلى زوالها من الأفق المغربي /255/ فهو الدليل على تمام طلوع قرنيها. وبعض علمائنا لم يجز الصلاة إذا توسّطت الشمس في
(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، رقم: 597؛ ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 684؛ وأبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 442.
(2) ق: يقطعهما.