الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٠لنفسه، وليس عليه أن يردّ عليه، وأمّا في موضعٍ لا يبين فيه أنّه يريد إظهار باطلهم، فلابدّ له مِن بيان باطله؛ لئلاّ يوهم النّاظر إليه أنّه قد استحسن ذلك المؤلّف فألّفه، وعلى هذا القياس؛ فاعرف ذلك.
مسألة: ومن جواب الشّيخ أبي نبهان جاعد بن خميس: وعن القارئ مِن الكتب، والنّاسخِ لها إذا رأى فيها شيئًا مِن التّصحيف والتّخلّل، 218 س والتّغيير عن المعنى المراد مِن قِبَل النّسّاخ، بنقصان شيءٍ من الحروف والكلمات أو زيادتها، وربّما قد حدث ذلك فيها مِن قبل النّسّاخ، مِن عدم التّصحيح، وقلَّ ما ينجو مِن الكتب مِن هذا الحال، إلاّ ما شاء الله، وخاصّة في زماننا هذا، أيجوز له -أعني: القارئ والنّاسخ لها- أن يصلح بعض ما يراه مختلاّ، على ما يغلب إليه ظنّه فيه أنّه كذلك، مِن مثل هذا مِن قبل التّنقيص والزّيادة فيها للأحرف والكلمات، أو أحبّ تبديلَ شيءٍ مِن الألفاظ، إذا رجا أن يكون أقرب فهمًا للقراءة والحفظ، وأوجز وأقصد، ويكون ذلك من غير تعليل للكتاب، ويكتبه على سبيل القطع، أو لطلب الاختصار في ذلك، ولو كان المعنى مفهومًا باللّفظ الأوّل، ولكن على سبيل الاستحسان، بأن يحذف بعضَه بما يكون المعنى مفهوما، بالذي يبقى من اللّفظ؛ لأنّ الألفاظ تتّسع وتطول ويكون المعنى واحداً في ذلك.
ومثل ذلك أن يجد مكتوباً: "وقال من قال:" فيكتبه: "وقيل:"، أو "وقول"، أو مثل ألفاظ الشّيخ أبي سعيد، مثل قوله: "معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا" فيكتب: "وفي قول أصحابنا"، أو "عن بعضهم" إذا كان على نسق كلام متقدّم من مثل هذا ممّا يكون المعنى به مفهومًا؛ لأنّه لا يُراد بالألفاظ إلاّ استفهام المعاني، فهلاّ /219 م/ يكفي الاقتصاد دون التّطويل فيها والاتّساع إذا