الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٨١فهمت المعاني، إذا كان المراد ذلك؛ إذ أَخفّ عناءً وأقلّ مؤنةً وضجرًا، وربمّا يكون أحفظ وأضبط للمعاني بالألفاظ الوجيزة، أمعن نظرك وعقلك في هذا، وما شابهه ممّا لا ينحصر(1)؟
قال: فالذي أقول به، ممّا أراه على حسب ما عندي، في إصلاح ما يوجد في الكتب مصحّفًا، وعن أصله محرّفًا؛ فإنّه لا بأس به على مَن قدر عليه من النّاس، ألا وإنّ له فيه -على صدقه في بيان حقّه- الثّوابَ العظيمَ، إن أراد به وجه الله الكريم، كيف ما كان من زيادة أو نقصان؟! وإن لم يدلّ بِشيء عليه أنّه أصلح، إذا كان له دليل واضح من نفس الكلام، أنّه كذلك بما لا شكّ فيه؛ وإن لم يكن كذلك، وإنّما يخرج على ما يغلب على ظنّه؛ فلا يبين لي وجهه إلاّ أن يأتي فيه بما يدلّ على أنّه مِن غير مؤلِّفه، فأمّا أن يضيف إليه ذلك؛ فلا أبصره جائزًا في هذا الموضع؛ وكذلك القولُ في الاختصارِ، وتبديل ألفاظه بغيرها مع إبقاء النّسبة في تأليفِه إلى مَن له المعنى لا غيره، بأنّه هو الذي ألّفه كذلك.
وإن كان هذا الذي اختصره، هو المؤلّفُ له مِن معاني كلامِ غيره، ورفعَ القول إلى صاحبه مِن غير زيادة في المعنى على ما قاله، ولا إضافة لفظه إليه؛ فلا بأس عليه؛ لأنّ المعنى 219 س له فهو مِن قوله، وإن لم يكن بِلفظه، وكفى بالكتاب المهيمن على جواز مثل هذا دليلاً لمن أبصره؛ وكذلك إن اقتصر فيما يؤلّفه على بعض المعاني والألفاظ من قوله، من غير أن يُخلّ بِشيءٍ مِن معنى ما أورده عنه إخلالا يوجبُ فساد المعنى في نقله عن حكمه إلى غيره، لا من عذر؛ فلا بأس به، وإن دلّ فيه على أنّه من معنى قوله فحسن، وإن تركه؛ فلا لوم
(1) هذا في ج. وفي الأصل، ث: ينخصر.