قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٢١

قال الشيخ ناصر بن الشيخ أبي نبهان الخروصي: قد جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - تفضيل الأذان، ولم يكن في زمانه غير مؤذّنيْن فيما شهر في مسجده - صلى الله عليه وسلم -، أحدهما الذي أعتقه؛ وهو بلال بن حمامة، كان يؤذن قبل الفجر، وابن أم مكتوم للفجر، وقد أشهره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أذان بلال للانتباه من النوم؛ للتأهب للصلاة من كان عليه غسل، أو يريد قضاء حاجة، وشهرته قد سارت مع جميع أهل الإسلام في ذلك الزمان، فلا يغتر به الخاطر من بعيد إذا جاء في البلد.

وأما في زماننا فقد كره الأذان قبل الفجر لما كثر الإسلام، وصار كل أهل مسجد بأذانهم، فيغتر به من لم يعرفه، فيصلي قبل الفجر، ومن خالف الكراهية واستعمله قبل الفجر، وصلى به العوام فلا إثم عليه؛ لأن على كل أحد ألا يقلد المؤذن إلا بعد معرفته به أنّه لا يؤذن تاتا(1) دائما إلا في وقت الصلاة، فيجوز له الترخيص بتقليده؛ أي يصلي بأذانه مصدقا له على العادة.

وكان صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرص /12/ الناس على طلب الفضائل، فدلّ على أن كثرة المؤذنين في المسجد غير مستحبة، وأن لا يؤذن المؤذنان في حال واحد معا، ولا أكثر من اثنين، فإن ذلك مما يقلِّل هيبة الأذان، ومن التشبه به على الصراخ على المصيبة.

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أذّن المؤذّن فقل ما يقوله»(2). وقيل: أنّه يقول مع "حيّ على الصلاة" قد أفلح من أطاع الله، ومع "حي على الفلاح" قد خاب من عصاه.

(1) هكذا في الأصل. ولعله: ثانيا.

(2) أخرجه ابن ماجه، كتاب الأذان والسنة فيه، رقم: 718؛ وأحمد، رقم: 16922. وأخرجه الربيع بمعناه، كتاب الصلاة ووجوبها، رقم: 175.