قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٨٢

هذا الموضع كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يوجه إذا قام إلى الصلاة. كذلك جاءت الآثار (خ: الأخبار) من طريق عمر بن الخطاب ?، وعبد الله بن مسعود، وعائشة ?، قالوا: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة ابتدأ(1): "سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك"، ثم افتتح الصلاة بتكبيرة الإحرام. فزاد أصحابنا توجيه إبراهيم - عليه السلام - مع توجيه نبينا - عليه السلام - قبل الافتتاح؛ فهذا يدلّ على أن التوجيه قبل تكبيرة الإحرام، فمن قال: إن التوجيه بعد تكبيرة الإحرام، وجعله في الصلاة فقد خالف نبيه - عليه السلام - في فعله. وقد كان أبو عبيدة الشيخ ? يرى جواز التوجيه بعد تكبيرة الإحرام، وهذا الفعل إغفال عندي ممن فعله، والله أعلم.

ومعنى توجيه إبراهيم - عليه السلام - في قوله: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا﴾ [الأنعام:79]؛ أي قصدت بوجهي، وذهبت به نحو الموضع الذي أمرني به ربي.

ومن غيره: أي أخلصت عملي وديني لله، وقصدت به رضاه، وذهبت به نحو الموضع الذي أمرني به ربي.

(رجع) وقوله: ﴿لِلَّذِي فَطَرَ /78/ السَّمَاوَاتِ﴾؛ أي خلقها، كما قال - عليه السلام -: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الصافات:99]، فذكر الرّب وأراد المكان الذي أمره أن يصل إليه.

كذلك قوله: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾، ومعنى قوله: ﴿حَنِيفًا﴾؛ يعني مستقيماً، والعرب تسمي الحنيف المستقيم، وإنما سمت أعرج

(1) هذا في ق. وفي الأصل: ابتداد.