قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٨٣

الرجل أحنف على التفاؤل، كما يسمون اللديغ سليما، وكما يقولون للضرير أبا البصر، وكما يسمون المهلكة من الأرض مفازة، وكل هذا على التفاؤل، يسمون الشيء بضد اسمه على وجه الفأل؛ لأن العرب من شأنها التفاؤل.

وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحب الفأل الحسن. ومعنى قوله: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام:79]، أي إني مستقيم بالإسلام الذي قصدته، فاخترته لنفسي، ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾؛ يعنى أهل الزيغ والاعوجاج عن الحق، والله أعلم. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.

مسألة: ومن كتاب المصنف: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ﴾ [الأنعام:79]: أي قصدت بوجهي وذهبت به نحو الموضع الذي أمرني به ربي. وقيل: أخلصت عملي من قوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ [النساء:125]، ويقول: أخلص عمله، والوجه خلاص العمل، والوجه أيضا الملة. وقوله: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ [البقرة:148]، مجازه يعني ملة. والوجه الرضا، قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام:52]، ومعنى ﴿حَنِيفًا﴾: أي مسلما، وأصل الحنف الميل في الرجل(1)؛ وهو أن تميل إبهامها على الأخرى.

ويروى أن أم الأحنف كانت /79/ ترقصه، وتقول: والله لولا حنف في رجله، ودقة جسمه من هزله، ما كان في أولادكم من مثله. وقيل: حنف؛ أي تحنف عن الأديان كلها؛ أي مال إلى الحق.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: الرحل.