قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ١٢٢

يكون له فاهما، ولكن قلبه غير حاضر لذلك؛ لتفرّق همه. والحالة الثالثة: بكثرة المشاهدة إلى الله تعالى بصفات ذاته وصفات أفعاله، ويكون في هذا المقام أهل الحضرة فيه على تفاوت كثير، لا يعلم مقدار تفاوتهم إلا الله تعالى، وليس كل من حضر /119/ جمع الهمة والحضور إلى معاني التلاوة؛ حضره(1) حضرة المشاهدة؛ لأنه يمكن أن يفهم معاني الآيات ويحضر قلبه إليها، وليس له في حضرته المشاهدة مجال نظر. والرابعة: قوة المحبة والرغبة لله؛ لأنه يمكن أن يشاهد الشيء ولا يحبه ولا يحب فيه. والخامسة: قوة مشاهدة الرجاء؛ إذ يمكن أن يحب المرء شيئا ولا يرجو خيره. والسادسة: قوة الخوف؛ إذ يمكن أن يرجو المرء شيئا أو من أحد خيرا ولا يخاف منه. والسابعة: شدة الهيبة من الله تعالى؛ لأنه يمكن المرء أن يخاف من شيء ولا تعظم هيبته منه، كأكل السم يخاف شره ولا يرتعد من هيبته، كما يرتعد من هيبته المملوك إذا حضر بين أيديهم، كذلك هذا واقف في حضرة الله وبين يديه. والثامنة: النظر إليه بعين العظمة والكبرياء والعزة على كل شيء؛ لأنه يمكن أن يهاب المرء من أحد وينظره(2) بعين الهيبة، وفي نفسه أنّه يوجد غيره أعظم منه. والتاسعة: القدرة(3) عليه؛ لأنه يمكن أن يعظم المرء شيئا، ويصور في نفسه أنّه لا يقدر عليه في كل أمر. والعاشرة: العلم به؛ لأنه يمكن أن يصور المرء في نفسه أن هذا قادر عليه، ولكن يقدر أن يختفي عنه فلا يعلم به. والحالة الحادية عشر: /120/ لزوم الأدب في حضرة ربه بترك

(1) زيادة من ق.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: ويتطرده.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: القادرة.