قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ١٢٤

يخرج في كل حين في زيارة الإخوان، كلما جاء عند أخ ذهب إلى الآخر، ثم يذهب إلى مقاسات الأموال كذلك دائما، ويترك الفكر فيما فتحه الله عليه، ويترك تأثير ما كان يؤثره من ذلك. وعلى هذا القياس فصحت أن طرق الوصول إلى الله تعالى هي أربع:

طريقة المعاملة بكثرة العبادة وبذل المال لله تعالى، وما أشبه ذلك، وطريقة صلاح الناس بعد صلاح النفس، وطريقة التجريد للنفس، وطريقة المحبة لله المجيد، ومن جميع الأربع جاز الفضل أجمع.

فإن قلت: إن المراد بخطاب الكاف؛ حضور الله مع الخلق بالعلم بهم والقدرة عليهم؛ لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ [الحديد:4]؛ فلأجل ذلك كان الخطاب بحرف الكاف من "إياك" و"إياك"، فنقول: هذا صحيح من وجه، ولكن هذا حضور الله مع خلقه، لا حضور العبد مع /122/ ربه، فلا يستحق به الثناء كما أثنى الله به من كمال الصفات لعبده، وسنضرب لك في الفرق بين أهل التحقيق وأهل الغفلة من أهل التصديق مثلا يهتدي به كل مهتد، فنقول في ذلك: ما تقول في ملك عظيم الشأن، كامل العدل في مملكته، كثير الإحسان، قد اتخذ من أصحابه رجلين مكنهما في بعض أمواله، وأسكنهما في بيوته، وفوض إليهما أمر ذلك المالين، يفعلا فيهما ما شاء من التصريف الجائزان يجيزه لهما، وقدمهما على كثير من أصحابه، ونظر الناس إليهما بعين التعظيم لقربهما من هذا الملك الكريم، وكانت معيشتهما وما يحتاجان إليه ولمن شاءا(1) له الكرامة من أمواله رغدا بغير حساب. فدعاهما ذات يوم لأمر أراده، فجاءا إليه

(1) هذا في ق. وفي الأصل: ساءا.