الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ١٣٠الله تعالى. والسلام مصدر سلمت سلاماً. والدليل على ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان:63]، قالوا قولا يسلمون به مع إنكارهم عليهم، وإنما مدحهم الله على قولهم الذي يسلمون به مع الإنكار عليهم، والموعظة لهم، والتخويف عما يؤذيهم؛ جهلهم إليه من خطاب وسفه (خ: وفعل) وقول منكر، وإن المسلمين لم يقابلوهم على سفههم بمثله، إلا ما ذهب إليه القوم من جهل معنى الآية، وتوهم أن المسلمين قالوا لهم سلاما جوابا لجهلهم وفعلهم، والله أعلم.
ومن غيره: و"السلام علينا" بمعنى الرحمة والسلامة؛ لأن رحمة ربنا وسعت المؤمن وغير المؤمن في دار الدنيا، وفي الآخرة لأوليائه خاصة.
"أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له"؛ أي: أعلم وأستيقن أن "لا إله إلا الله" واحد أحد، فرد صمد، ليس كمثله شيء، ولا يستحق العبادة غيره، وأشهد وآمن(1) وأصدق تصديقا /128/ لا شك فيه ولا ريب أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القريشي العربي اليثربي، عبد الله ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، أرسله حجة لجميع خلقه من الجن والإنس، حجة عليهم بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى دين الله، وهو دين الحق؛ دين الإسلام، ناسخا لما تقدمه من الشرائع، ومصدقا لما تقدمه من أنبيائه ورسله وكتبه المتقدمة.
قال أبو الحسن ?: سمعت أن للتحيات معاني، إلا أن أكثر القول: إن "التحيات لله" الملك لله، و"المباركات" الأسماء، و"الصلوات" الفرائض،
(1) هذا في الأصل. ولعله: أؤمن.