الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١٢الباب الأول فيما يجب على المجادل في المجادلة من الإنصاف، وأن يقبل عليه عند المناظرة بالسكوت والإخبات
من كتاب الأكلة وحقائق الأدلّة: اعلم أنّه يجب على المجادل أن يعمل بتقوى الله - عز وجل - في جداله؛ لقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:16]، وإخلاص النية، لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لمعاذ بن جبل: «اتق الله في حكمك إذا حكمت»(1)، ولما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الأعمال بالنيات»(2)، وأن يكون وقورا حليما من غير تعبيس ولا تقطيب، ولا يجازي السفيه على أقاويله بأمثالها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «العلماء ورثة الأنبياء»(3)، وروي عن أبي عبد الله الجدلي قال: قلت لعائشة (: كيف كان خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أهله؟ فقالت: "كان أحسن الناس خلقا؛ لم يكن فحاشا ولا متفحشا ولا
(1) لم نجد من ذكر معاذ بن جبل، وإنما المذكور هو سعد بن أبي وقاص، وقد أخرج الحديث ابن ماجة بلفظ قريب، كتاب الزهد، رقم: 4104؛ وقوام السنة في الترغيب والترهيب، رقم:1501. وأخرجه بمعناه ابن عساكر في تاريخ دمشق، 21/ 450.
(2) أخرجه الربيع، باب النية، رقم: 01؛ والبخاري، كتاب بدء الوحي، رقم: 01؛ ومسلم، كتاب الإمارة، رقم: 1907.
(3) أخرجه البخاري معلقا، كتاب العلم، باب العلم قبل القول والعمل؛ وأبو داود، كتاب العلم، رقم: 3641؛ والترمذي، أبواب العلم، رقم: 2682.