الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١٣صخّاباً، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح"(1)، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه «كان يحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها»(2).
وبأن يكون على جد واجتهاد، ولا يكون رخيّ البال، مسترسل النفس، قصير الهمة، فإن مدارك العلم صعبة، ولا تنال إلا بالجد والاجتهاد، ولا يكون معجبا بكلامه، مفتونا بجداله، مستحقرا لخصمه، ولا [مسيئا محاله](3) في نظره، فيكون مع الجميع على نهج واحد في الاستيفاء والاستقصاء؛ /4/ لأن ترك التحري والاستظهار يؤدّي إلى الضعف والانقطاع، وبأن يكون مقبلا على خصمه مستمعا لكلامه، فإن ذلك طريق معرفته والوقوف على حقيقته، وربما كان في كلامه ما يدل على فساد ينبهه على عواره؛ فيكون ذلك معونة له على جوابه، وبأن يتوقى(4) المداخلة في كلامه، وتقطيعه، وإظهار العجب منه، والتشنيع عليه، والاستخفاف به، والصياح الكثير في وجهه، وليمكن خصمه من إيراد حجته، وهذا يعلمه (ع: يعمله) المبطلون والضعفاء الذين لا يخلصون، وبأن يتفقد المقصود من كلام خصمه، ولا يتعلق بما يجري في عرضه مما يعتمده، فإن المعوّل على المقصود والظهور على الخصوم بإبطال ما قصده عول عليه و اعتمده، وبأن
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الترمذي، أبواب البر والصلة، رقم: 2016؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب التاريخ، رقم: 6443.
(2) أخرجه بلفظ: «إن الله كريم يحب الكرم ويحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها» كل من: الطبراني في الكبير رقم: 5928، 6/ 181؛ والحاكم في المستدرك، كتاب الإيمان، رقم: 151؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الشهادات، رقم: 20781.
(3) ث: مسامحا له.
(4) هذا في ث. وفي الأصل، ق: يتوفى.