الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١٦علمه، ووفر أجره، ونفعه ونفع غيره، فإن قبله وسدد قصده، وراعى فرض الجدل ونفله ناظره، وبيّن له ما عنده، وإن أصر عليه أعرض عنه، فإن مناظرته لا تجدي نفعا، ولا تنبئ فائدة و علما، فافهم ما ذكرته لك، وبالله التوفيق.
مسألة: ومنه: قال بعض أهل النظر: اختلف الناس في المعارضة؛ فأثبتها قوم /07/ ونفاها آخرون، واحتجّ نافوها بأن قالوا: ليست بسؤال ولا جواب، ولا واسطة بين السؤال والجواب، فلما خرجت عنهما لم يصح أصلا، قال هذا الحاكي، وهذا باطل؛ لأنّا نقول لمن نفى المعارضة: هل بين الحق والباطل فصل؟ فإذا قال: لا، جعل الحق باطلا، والباطل حقا، فإذا قال: نعم؛ جوّز إيقاع الاعتراض ليرجع المبطل عن إبطاله إلى الحق، والمعارضة إنما هو (ع: هي) مقابلة كل مذهب اعتقدَه المجيب بنقيضه(1)، وقد تكون المقابلة على وجوه سنذكرها فصلا فصلا إن شاء الله. والوجه الأول منها يقال له: معارضة العلة بالعلة. والوجه الثاني أن يقال له: معارضة الدعوى بالدعوى، وقد تنقسم معارضة الدعوى بالدعوى قسمين: أحدهما: أن تكون المعارضة على الدعوى مجرّدة. والثانية: أن يكون السائل قد فرض عليه كما فرض المجيب عليه، فقابله(2) على علته. واعلم أن مقابلة(3) الدعوى بالدعوى(4) إذا ذكر المقابل(5) علة، بأن علة
(1) هذا في ث. وفي الأصل، ق: بتقبضه.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: فقايله.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: مقايلة.
(4) هذا في ث. وفي الأصل، ق: ما ادعوى.
(5) هذا في ث. وفي الأصل: المقايل.