الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١٥المصيبين(1)، وإقبال أحد المجادلين على غير مجادلة يوقع شغلا في قلب مجادله فيزيل خاطره، فإن المستعنتين(2) ربما يقصدون ذلك في مناظراتهم له ليقطعوا خصومهم، فإذا فعل بك خصمك شيئا من هذا فاسكت عنه، أو فاجعل ظهرك إليه ووجهك إلى غيره، فإنه سيرجع باللوم عليك إذا جعلت ظهرك إليه(3)، فإذا لامك فعرّفه أن ذلك لم يقع منك مبتداء وأنه مقتضي، فإن /6/ المبتدي بذلك هو اللائم، فإنه سيرجع ويقبل بوجهه إليك، ولا تجالس خصمك للمناظرة في مجلس أهله؛ لأنهم كلهم مائلون عليك، فإنّ شهاداتهم بالمطابقة عليك تزيل خاطرك، فينتشر كلامك فتذهب عن طريق التجديد(4)، وربما أورث ذلك غضبا، فيورث كلامك خطأ واختلاطا. ولا تجادلنّ خصمك بما لا يعقل من تقاسيم كلامك، وخاطب كل واحد من سائلك ومجيبك على مقدار ما تضمّنه سؤاله، فإن طبقات الناس في العلوم مختلفة، فإن المسيح - عليه السلام - قد أدبك بذلك، حيث قال: "لا تمنعوا الحكمة أهلها فتظلموهم، ولا تبذلوها لغير أهلها فتظلموها"، فافهم ما ذكرت لك، وبالله التوفيق.
فصل: واعلم أنّ المقصود من الجدل و النظر طلب الحق واتباع ما كلفه من الشرع، ومن دفع إلى مناظرة من يعدل عما ذكرته، ولا يتأدب بما وصفته، فانصحه وعظه، وذكّره منزلة العلم وقدره، وأشعره أن الجدل المأمور به ما ثمر