قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٣٣٩

مسألة: ومنه: وفي المصلي إذا كان يقرأ الفاتحة، فقال: "اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين" وانقطع نسمه(1)، فابتدأ قال: "صراط الذين أنعمت عليهم"، أتتم صلاته على هذا أم لا؟ قال: إن كان ذلك منه لجهالة أعجبني تمام صلاته، والله أعلم.

مسألة: ومن غيره: في رجل يصلي فقرأ آية فيها حرف الضاد، فبدل فيها مكان الضاد (ظاء)، هل تتم صلاته؟

قال: الضاد والظاء حرفان، فلا يجوز تبديل حرف مكان حرف في القرآن عمدا، [ومن فعل](2) فقد عصى الله وقد انتقضت صلاته، وأما إن كان بدل مكان الضاد (ظاء) في الحمد خطأ، فصلاته تامة.

وإن كان في سورة لم يبعد عندي من الاختلاف، وإن كان جاهلا لا يحسن القراءة، ففي ذلك اختلاف بين المسلمين؛ منهم من عذره في الماضي بجهله، ومنهم من لم يعذره بجهله. وفي المستقبل واجب أن يطلب أحدا من المسلمين يعلمه إذا علم أن من بدل ينقض الصلاة؛ لأن القرآن لا يجوز أن يبدل إلا كما أنزله الله، وإذا لم يطلب وتم على جهله، /353/ أعجبني أن تنتقض صلاته على أكثر قول المسلمين.

ومن غيره: من كتاب المصنف: يروى عن الشافعي: إن من لم يبين الضاد من "الضالين" في الصلاة فلا صلاة له؛ لأنه حرف تختص به العربية دون غيرها

(1) النَّسَمُ والنَّسَمةُ نفَسُ الروح وما بها نَسَمة؛ أَي نفَس، يقال: ما بها ذو نسَمٍ؛ أَي ذو رُوح، والجمع نَسَمٌ، والنَّسيمُ ابتداءُ كلِّ ريحٍ قبل أَن تَقْوى. لسان العرب: مادة (نسم).

(2) زيادة من ط. وفي النسخ الثلاث: بياض بمقدار ثلاث كلمات.