الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٤٤ذكر الله وعن الصلاة، وقوله تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَاءِيلَ﴾ [المائدة:32]؛ أي: من أجل كثرة القتل وفساد الأمر، وكقوله تعالى: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ﴾ [الحشر:7]، ونحو ذلك. ومنه ما عقل بالاستنباط /34/ ولا يتم إلا بأربع شرائط: أصل وفرع وعلة وحكم، وذلك على ضروب أقواها الفحوى(1)، كقوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء:23] فتعلم أن كل ما كان في معناه أو أكثر منه إلا في استحقاق لا يجوز، ثم يليه قوله - عليه السلام -: «لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان [أو وسنان](2)»(3) ونحوه في معناه، ثم يليه قوله - عليه السلام -: «من أعتق شقصا له من عبد(4) قُوِّمَ عليه»(5)، فكانت الأمة في معنى العبد، ثم يليه قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء:25]، يعني الحد، فكان العبد في ذلك كالأمة، ثم يليه قياس النبيذ على الخمر، ثم يليه قياس الشبه والأوصاف، مثل قياس السقمونيا(6) على البر.
وأما الجملة: فهو ما حصل فيه المعنى وتم الكلام فيها. والأصل ما عرف به
(1) في الأصل، ق: انفحوا. ث: الفحوا.
(2) هذا في ث. وفي الأصل، ق: ولو سنان.
(3) أخرجه دون قوله "أو وسنان" ابن ماجه، كتاب الأحكام، رقم: 2316؛ وأحمد، رقم: 20389؛ والشافعي في مسنده، كتاب أحكام القرآن، ص: 276.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: عند.
(5) أخرجه بمعناه الربيع، باب في العتق، رقم: 674؛ والبخاري، كتاب الشركة، رقم: 2504؛ ومسلم، كتاب العتق، رقم: 1503.
(6) السقمونيا: نبات يستخرج منه دواء مسهّل للبطن، ومزيل لدوده. المعجم الوسيط.