الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٤٣وأما المنقطع: فهو ما لم يتصل برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل بصاحبي أو تابعي أو من دونهم.
وأما الإجماع فهو على ضربين: إجماع يستوي فيه العام والخاص، كأعداد الصلوات والزكوات. والضرب الثاني ينفرد به الخاصة وهم العلماء، فذلك يقع من وجهين: أحدهما من طريق النص، والثاني من طريق الاجتهاد، ثم ينقسم أيضا على ثلاثة أقسام: قسم من جهة القول /33/ والفعل، وذلك أن يقوله بعضهم ويفعله بعضهم. وقسم من جهة القول وحده، أو الفعل وحده، وذلك أن يطبقوا على شيء قولا ويطبقوا عليه فعلا، ولا يراعى في هذين القسمين انقراض العصر. والقسم الثالث: أن يقوله بعضهم فيسكت الباقون مع العلم به، أو يفعله بعضهم فيسكت الباقون مع العلم به، ويراعى في ذلك انقراض العصر من غير نكير، كان إجماعا ولزم العمل به عند بعض الفقهاء. وهل يقطع على مغيبه أم لا؟ خلاف بين أصحابنا في ذلك.
وأما العبرة فمعناها: اعتبار المعاني في الأشياء. فكل أمر في الشرع أو نهي فله معنى لأجله حظر أو أبيح، غير أن ذلك على ضربين: ما عقلنا في الجملة أنه مصلحة للمكلف، واستأثر الله تعالى بعلم معناه على(1) التفضيل؛ لأنه لا يرى القياس عليه، كقوله تعالى في الصلاة إنها: ﴿تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ [العنكبوت:45]. فعلمنا أنّ كل ما نهى عن ذلك في الجملة فواجب لوجوبها قياسا عليها، ولم يعلم المعنى في عددها وصفاتها ومواقيتها فلم تقس عليها. ومنه ما ورد النص بمعناه، كقوله تعالى في الخمر والميسر إنها تصد عن
(1) ث: غير.