الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٤٦الباب الخامس في الكلام في أدلة الشرع وأقسامها
اعلم أن الخطاب الوارد من الله سبحانه ومن رسوله - عليه السلام - في الأحكام على قسمين: أصل ومعقول أصل. فأما الأصل فعلى عشرة أقسام: مجمل ومفسر، وعام وخاص، ومحتمل ونص، ومطلق ومقيد، وناسخ ومنسوخ، ويدخل في جملة ذلك السبب والشرط، والحد والغاية، والبيان والمبين، والتأكيد، والمنطوق به والمسكوت عنه، ونحو ذلك.
وأما المجمل: فهو ما لا يعقل المراد به من لفظه، كلفظة الصلاة /35/ والزكاة والجزية إلا بحقها، ونحو ذلك من الألفاظ، ولا يمكن الاستدلال بظاهره في شيء إذا كان ظاهرا لا يعقل المراد منه، بل هو مفتقر إلى بيان من كتاب أو سنة أو إجماع أو غيره، ويسمّى ذلك تفسيرا له وبيانا، فتارة يأتي مقرونا للفظ المجمل، وتارة يكون متقدما له؛ فيأتي المجمل مرتبا عليه، وتارة يكون متأخرا عنه.
وأما العام: فهو كل خطاب عقل من ظاهره أنه يحتمل اثنين فصاعدا، كالمؤمنين والمشركين، ومن فعل كذا فله كذا، ومنه عام لا خصوص فيه كقوله تعالى: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود:6]. وعام يراد به الخاص ويعقل ذلك منه بمطلقه دون دليله، بل بالعقل كقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا﴾ [الكهف:77]، وقوله: ﴿الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ [النساء:75]، فمعقول أن المراد بعض أهل القرية في الاستطعام(1)، وفي
(1) هذا في ث. وفي الأصل، ق: الاستعطام.