قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٤٧

أهل مكة من كان غير ظالم لنفسه. وعام يجمع العام والخاص، كقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى﴾ [الحُجُرات:13] عمّ جميع بني آدم، ثم قال: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحُجُرات:13]، يريد الخاص. وعام يراد به الخاص، كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران:173]، فمعلوم أن الجامع غير القائل، والقائل غير المقول له، وذلك كله غير جائز، وقوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة:199]، وقوله: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم:6]؛ أي: بعض ذلك. وعام خص بدليل /36/ شرعي، كقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة:29]، ثم خصّ أهل الكتاب بقوله: ﴿مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [البقرة:101].

وأما المطلق: فهو كل لفظ عقل المراد منه بلفظه وجرى على ظاهره.

وأما المقيد: فهو ما اعترض به على المطلق، فمنع من جريانه على ظاهره، وذلك على وجهين: إما أن يكون المقيد مقارنا للمطلق، فيحمل المطلق على حكم المقيد، كقوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُم﴾ [المائدة:6]، ثم قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [المائدة:6]، فقيد الغسل بالماء، وقوله تعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة:196] الآية، ثم قال: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة:196]، ثم قال في نكاح الإماء: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ﴾ [النساء:25]، فجرى مجرى الاستثناء، كقوله تعالى: ﴿أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت:14]، غير [أنّ] الاستثناء لا ينفصل من المستثنى

٨٦٥ / ٣٦٬٧٥٥