الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٤٩واعلم أن التفسير والتخصيص والتقييد والاستثناء والنسخ وإن اختلفت ألفاظها [فهي] متفقة في معنى كونها بيانا للمراد بالخطاب، وكل واحد منهما يختص بمعنى من الآخر، وقد يساويه في معان، فالتفسير بيان للمجمل مقارنا له أو مقدما أو مؤخرا، فلولا التفسير لم يكن المجمل مفيدا لشيء، وغير اعتقاد تقييده إذا عقل المراد منه. ويخص الكتاب بالكتاب وبالسنة والإجماع، وتخص السنة بالكتاب وبالسنة وبالإجماع، والإجماع لا يخص، ويكون التخصيص مقرونا بالعام ومقدما عليه /40/ ومتأخرا عنه.
وأما التقييد: فهو بيان المطلق وتفسير المراد منه، وقد يدخل ذلك في الأعيان والأزمان والأعداد، ويكون التقييد بمثل ما يكون به التخصيص سواء، غير أن مراد الفقهاء بالعموم اللفظ المشتمل على شيئين فصاعدا، والمراد بالمطلق اللفظ المشتمل على عين فصاعدا فما فوقها، والتخصيص إخراج بعض ما يصلح له اللفظ العام من الأسماء من الحكم، والتقييد بعض صفات المطلق.
وأما الاستثناء: فهو أن يخرج من الكلام ما لولاه لكان داخلا تحت الكلام ومستوعبا(1) له، ويجوز الاستثناء من الاستثناء، كقوله تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ (58) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) إِلَّا امْرَأَتَهُ﴾ [الحِجر:58 - 60]، ويجوز تعيير لفظه أيضا، كقول الله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾ [المائدة:1]، ويجوز الاستثناء المنقطع؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا﴾؛ يعني عمدا، وتم الكلام ثم قال: ﴿إِلَّا خَطَئًا﴾ [النساء:92]، معناه: إلا إن قتله خطأ،
(1) هذا في ث. وفي الأصل: مستوعيا.