الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٩١على اسم ما يقرب منه أو بسببه، وكذلك قوله تعالى: ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُوْلِي الْقُوَّةِ﴾ [القصص:76] فذكر أن المفاتح تنوء بالعصبة، وإنما العصبة هي التي تنوء بالمفاتح؛ لأنها تجد ثقلها، وفيما حكي عن موسى - عليه السلام - أنه قال: ﴿أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ [طه:93]، والأمر لا يعصى وإنما يعصى الآمر، وقوله جل ثناؤه: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر:22]؛ أي: جاء أمره، وقال: ﴿أَنَّهُم مُّلَاقُوا رَبِّهِمْ﴾ [البقرة:46]، وقوله: ﴿إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ [التوبة:77]، وإنما يلقون /53/ ما وعدهم من خير وشر، وقوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ [الأنعام:30]، وهو يعني على ما وعدهم ربهم، ويدل على ذلك قوله: ﴿أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا﴾ [الأحقاف:34]، وكذلك قول الناس: من مات فقد لقي الله؛ أي: يلقى جزاء علمه.
وقد أجمع الناس على صحة الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ من حلف على يمين ليقطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان»(1)، وقد أجمع أهل الصلاة أنّ الله لا يجوز أن يراه أحد من أعدائه في الآخرة، والله أعلم.
مسألة: ومما يذكر الشيء ويراد به معناه قوله - عز وجل -: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ [البقرة:54]، فجعل استسلامهم للقتل قتلا منهم لأنفسهم، ومما يضاف الفعل إليه إذا كان من سببه، مثل قوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا﴾ [البقرة:36]، وإنما أخرجهما فعلهما فأضيف إليه إذا كان من سببه، ومثل قوله: ﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة:125]، ولم تزدهم رجسا، ولكن لما
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، كتاب الأيمان والنذور، رقم: 657؛ والبخاري، كتاب المساقاة، رقم: 2356؛ ومسلم، كتاب الإيمان، رقم: 138.