الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٩٠فقوله - عليه السلام -: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم»(1)، وإنما ضعفوا دليل الخطاب من قوله - عز وجل -: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ الَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ الَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء:23]، وأجمعوا على أن الربيبة التي في غير حجورنا محرمة كسائر الربائب، وليس في هذه التوكيدات ولا الشروط ما يحلها لمن دخل بأمها، وأما لحن الخطاب، وفحوى الخطاب، فإن كان فيهما بيان لما في القرآن سنذكرهما إذا صرنا إلى ذكر معنى /52/ الخطاب، وهو القياس إن شاء الله. انقضى ما نقلناه من كتاب العدل والإنصاف، فينظر في ذلك، بل في جميع ما كتبناه في هذا الكتاب، ولا يؤخذ منه إلا ما وافق الحق والصواب، فإن ما عدا ذلك لا جواز له في شيء على حال، والتوفيق بالله.
مسألة من كتاب الإرشاد: قال الله تعالى: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة:9] فذكر أنهم يخادعون الله، وإنما يخادعون رسول الله، وقوله: ﴿مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ [الناس:4]، فذكر الوسواس، والوسواس هو الفعل، والفعل ليس له شر، والشر من الفاعل، فذكر الوسواس وأراد الموسوس وهو إبليس لعنه الله، ومثل ذلك قوله جل ذكره: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ﴾ [البقرة:171]، فذكر الناعق وأراد المنعوق به، وإنما ذكر الراعي وأراد الدواب وبهم ضرب المثل، والعرب إذا أرادت ذكر الشيء فتجريه
(1) أخرجه الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، رقم: 220؛ وأبو داود، كتاب الطهارة، رقم: 61؛ والترمذي، كتاب الطهارة، رقم: 3.