قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٩٣

الباب العاشر في المحكم والمتشابه من القرآن وما أشبه ذلك

من كتاب الإرشاد، وأصله من /54/ جامع أبي محمد إلا ما(1) حذف من بعض ألفاظه: اختلف الناس في المحكم والمتشابه؛ فقال قوم: إنما المحكم هو الناسخ، والمتشابه هو المنسوخ. وقال قوم: المحكم هو الفرائض والوعد والوعيد، والمتشابه هو القصص والأمثال. وقال قوم: إنما المتشابه مثل: "ألم" و"ألمص" و"حم عسق" وأمثال ذلك مما يحتمل تأويلين وأكثر.

والمحكم: هو الذي تأويله تنزيله تجب في العلم معرفته عند سماعه. والمحكم عندنا -والله أعلم- ما كان حكمه معلقا بظاهره، ولا يحتمل وجهين مختلفين، كقوله تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (4) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:4]، وقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى:11]، وقوله: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:56]، وقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ﴾ [النساء:23]، ونحو هذا.

والمتشابه: هو الذي لا يعلم المراد به في ظاهر تنزيله، وإنما يرجع في حقيقة ذلك من وجوه التأويل المحكم به، كقوله جل ذكره: ﴿يَاحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ﴾ [الزمر:56]، وقوله: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر:14]، وقوله: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص:75]، و ﴿عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ [يس:71]، و ﴿يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [النحل:93]، و ﴿وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة:87]، و ﴿أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الصف:5]، ويدل على ما قلنا

(1) ث: من.

٩٠٨ / ٣٦٬٧٥٥