الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٩٤قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران:7]، فالذين في قلوبهم مرض وهم /55/ المبطلون، إنما يتبعون ما يتعلقون به ويرونه حجة لهم إن كانوا متأولين من أهل الملة، ويظنون أن فيه مطعنا إن كانوا ملحدين فيما يحتمل تأويله في ظاهره، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وقيل في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران:7] متقنات مبينات مفصلات ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾؛ أي: أصله الذي يعمل عليه في الأحكام، ومجمع الحلال والحرام، ومرجع لأهل الإسلام، وهو إمام في التوراة والإنجيل والقرآن، وفي كل كتاب يرضى بها أهل كل دين، ولا يختلف فيها أهل كل ملة، والعرب تسمي كل شيء جامع يكون مرجعا لقوم، أمّا كما قيل للوح المحفوظ أم الكتاب، والفاتحة أم القرآن، ولمكة أم القرى، وإنما قال: ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ ولم يقل: أمهات الكتب؛ لأنّ الآيات كلها في تكاملها واجتماعها كالآية الواحدة، وكلام الله واحد. وقيل: كل آية منهنّ أم الكتاب، كما قال: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ [المؤمنون:50]؛ أي: كل واحد منهما آية، ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران:7] يشبه بعضها بعضا، والله أعلم.
مسألة: ومنه: اختلف العلماء في المحكم والمتشابه؛ فقال بعضهم: المحكم: الناسخ الذي يعمل به، والمتشابه المنسوخ الذي يؤمن به ولا يعمل به. وقول: محكم القرآن ناسخه، وحلاله وحرامه، وحدوده وفرائضه، /56/ وما يؤمن به ويعمل به.
والمتشابهات: منسوخه ومقدّمه ومؤخره، وأمثاله وأقسامه، وما يؤمن به ولا